عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

142

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمعنى : كنت في غفلة من أمر الديانة فكشفنا عنك غطاء الغفلة بالوحي وتعليم القرآن ، * ( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * ترى ما لا يرون وتعلم ما لا يعلمون . ويؤيد الأول قراءة من كسر التاء والكافات على خطاب النفس . وقالَ قَرِينُه هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) * ( وَقالَ قَرِينُه ) * قال الملك الموكل عليه . * ( هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ) * هذا ما هو مكتوب عندي حاضر لدي ، أو الشيطان الذي قيض له هذا ما عندي وفي ملكتي عتيد لجهنم هيأته لها بإغوائي وإضلالي ، و * ( ما ) * إن جعلت موصوفة ف * ( عَتِيدٌ ) * صفتها وإن جعلت موصولة فبدلها أو خبر بعد خبر أو خبر محذوف . * ( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ ) * خطاب من اللَّه تعالى للسائق والشهيد ، أو لملكين من خزنة النار ، أو لواحد وتثنية الفاعل منزل منزلة تثنية الفعل وتكريره كقوله : فإن تزجراني يا ابن عفّان أنزجر * وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا أو الألف بدل من نون التأكيد على إجراء الوصل مجرى الوقف ، ويؤيده أنه قرئ « ألقين » بالنون الخفيفة . * ( عَنِيدٍ ) * معاند للحق . * ( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ) * كثير المنع للمال عن حقوقه المفروضة . وقيل المراد بالخير الإسلام فإن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة لما منع بني أخيه عنه . * ( مُعْتَدٍ ) * متعد . * ( مُرِيبٍ ) * شاك في اللَّه وفي دينه . الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياه فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قالَ قَرِينُه رَبَّنا ما أَطْغَيْتُه ولكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) * ( الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) * مبتدأ متضمن معنى الشرط وخبره . * ( فَأَلْقِياه فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ) * أو بدل من * ( كُلَّ كَفَّارٍ ) * فيكون * ( فَأَلْقِياه ) * تكريرا للتوكيد ، أو مفعول لمضمر يفسره * ( فَأَلْقِياه ) * . * ( قالَ قَرِينُه ) * أي الشيطان المقيض له ، وإنما استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول فإنه جواب لمحذوف دل عليه . * ( رَبَّنا ما أَطْغَيْتُه ) * كأن الكافر قال هو أطغاني ف * ( قالَ قَرِينُه رَبَّنا ما أَطْغَيْتُه ) * بخلاف الأولى فإنها واجبة العطف على ما قبلها للدلالة على الجمع بين مفهوميهما في الحصول ، أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه : * ( ولكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) * فأعنته عليه فإن إغواء الشياطين إنما يؤثر فيمن كان مختل الرأي مائلا إلى الفجور كما قال : * ( وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ) * . قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) * ( قالَ ) * أي اللَّه تعالى . * ( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ) * أي في موقف الحساب فإنه لا فائدة فيه ، وهو استئناف مثل الأول . * ( وقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ) * على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي فلم يبق لكم حجة . وهو حال فيه تعليل للنهي أي * ( لا تَخْتَصِمُوا ) * عالمين بأني أوعدتكم ، والباء مزيدة أو معدية على أن قدم بمعنى تقدم ، ويجوز أن يكون * ( بِالْوَعِيدِ ) * حالا والفعل واقعا على قوله : * ( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) * أي بوقوع الخلف فيه فلا تطمعوا أن أبدل وعيدي . وعفو بعض المذنبين لبعض الأسباب ليس من التبديل فإن دلائل العفو تدل على تخصيص الوعيد . * ( وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * فأعذب من